محمد بن جرير الطبري

485

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وادن مجلسه ، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه ، وقد أتاني كتابه وعلى لا يعلم بشيء مما أوصى به يزيد بن معاوية مسلم بن عقبه ، وقد كان علي بن الحسين لما خرج بنو أمية نحو الشام أوى اليه ثقل مروان بن الحكم ، وامرأته عائشة بنت عثمان بن عفان ، وهي أم أبان بن مروان . وقد حدثت عن محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر ، قال : لما اخرج أهل المدينة عثمان بن محمد من المدينة ، كلم مروان بن الحكم ابن عمر ان يغيب أهله عنده ، فأبى ابن عمر ان يفعل ، وكلم علي بن الحسين ، وقال : يا أبا الحسن ، ان لي رحما ، وحرمي تكون مع حرمك ، فقال : افعل ، فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين ، فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع ، وكان مروان شاكرا لعلي بن الحسين ، مع صداقه كانت بينهما قديمه . رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف عن عبد الملك بن نوفل ، قال : واقبل مسلم بن عقبه بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة اقباله وثبوا على من معهم من بنى أمية ، فحصروهم في دار مروان ، وقالوا : والله لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم ، أو تعطونا عهد الله وميثاقه لا تبغونا غائله ، ولا تدلوا لنا على عوره ، ولا تظاهروا علينا عدوا ، فنكف عنكم ونخرجكم عنا ، فأعطوهم عهد الله وميثاقه لا نبغيكم غائله ، ولا ندل لكم على عوره ، فاخرجوهم من المدينة ، فخرجت بنو أمية باثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبه بوادي القرى ، وخرجت عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف ، فتمر بعلى بن حسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية ان يشهد شيئا من امرهم ، فقال لها : احملي ابني عبد الله معك إلى الطائف ، فحملته إلى الطائف حتى نقضت أمور أهل المدينة . ولما قدمت بنو أمية على مسلم بن عقبه بوادي القرى دعا بعمرو بن